أبي هلال العسكري

173

الصناعتين ، الكتابة والشعر

الباب الخامس في ذكر الإيجاز والإطناب ( فصلان ) الفصل الأول من الباب الخامس في ذكر الإيجاز الإيجاز قال أصحاب الإيجاز : الإيجاز قصور البلاغة على الحقيقة ، وما تجاوز مقدار الحاجة فهو فضل داخل في باب الهذر والخطل ، وهما من أعظم أدواء الكلام ، وفيهما دلالة على بلادة صاحب الصناعة . تفضيل الإيجاز وفي تفضيل الإيجاز يقول جعفر بن يحيى لكتّابه : إن قدرتم أن تجعلوا كتبكم توقيعات فافعلوا . وقال بعضهم : الزيادة في الحدّ نقصان . وقال محمد الأمين : عليكم بالإيجاز فإنّ له إفهاما ، وللإطالة استبهاما . وقال شبيب بن شبة : القليل الكافي خير من كثير غير شاف . وقال آخر : إذا طال الكلام عرضت له أسباب التكلّف ، ولا خير في شيء يأتي به التكلّف . وقد قيل لبعضهم : ما البلاغة ؟ فقال : الإيجاز . قيل : وما الإيجاز ؟ قال : حذف الفضول ، وتقريب البعيد . وسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يقول لرجل : كفاك اللّه ما أهمّك . فقال : هذه البلاغة . وسمع آخر يقول : عصمك اللّه من المكاره . فقال : هذه البلاغة . وقوله صلى اللّه عليه وسلّم : أوتيت جوامع الكلم . وقيل لبعضهم : لم لا تطيل الشّعر ؟ فقال : حسبك من القلادة ما أحاط بالعنق . وقيل ذلك لآخر ، فقال : لست أبيعه مذارعة .